الفقرة الأولى: صلاحيات الملك في الظروف العادية
من خلال المقتضيات الدستورية فالملك يعتبر ممثلا اسمى للأمة وسلطة عليا بالنسبة لكل سلطات الدولة وذلك من خلال صلاحيته تجاه كل من السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية
1- اختصاصات الملك في المجال التنفيذي والإداري
يقوم الملك بتعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب كما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها وله الحق في إعفاء أحد أعضاء الحكومة من مهامه بعد استشارة رئيس الحكومة بناء على طلب استقالة كانت هذه الاستقالة فردية أو جماعية كما يترأس الملك المجلس الوزاري المتكون من رئيس الحكومة والوزراء وفق مقتضيات الفصل 48 من الدستور حيث يمارس سلطة حقيقة وفعالة في مستوى توجيه وتصويب العمل الحكومي وتناول القضايا التي تهم استراتيجية السياسة العامة للدولة
الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وله حق التعيين في الوظائف العسكرية مع امكانية تفويض هذا الحق لغيره وباعتباره رئيسا لمجلس الأمن الأعلى فإنه يتخد قرارات بشأن إستراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد وتدبير حالات الأزمات والسهر على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجديدة وله الحق في تفويض هذا المجلس لرئيس الحكومة على اساس جدول أعمال محدد
على مستوى السياسة الخارجية فإن الملك يعتمد السفراء لدى الدول الأجنبية المنظمات الدولية كما يوقع على المعاهدات الدولية ويصادق عليها غير انه لا يصادق على معاهدات السلم والاتحاد أو التي تهم رسم الحدود ومعاهدات التجارة أو تلك التي يترتب عليها تكاليف مالية الدولة أو يستلزم تطبيقها إتخاد تدابير تشريعية أو تتعلق بحقوق وحريات المواطنين والمواطنات العامة أو الخاصة إلا بعد الموافقة عليها بقانون
إن هندسة المراجعة الدستورية لفاتح يوليوز 2011 تقدم توزيعا للاختصاصات الملكية وفق التصور التالي:
-اختصاصات دينية متصلة بإمارة المؤمنين
-اختصاصات سياسية متعلقة بالمجال العسكري والتمثيل الأسمى للأمة
-اختصاصات التوجيه الاستراتيجي وقضايا الأمة الخارجية
-اختصاصات تحكيمية
-اختصاصات إستثنائية
2_اختصاصات الملك في المجال التشريعي
إن سلطات الملك في المجال التشريعي تظهر من خلال علاقته بالسلطة التشريعية والوالمهيكلة من خلال المقتضيات الدستورية حيث يقوم بافتتاح الدورة التشريعية في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر والاستماع إلى الخطب الملكية الموجهة إلى البرلمان وإصدار الأمر بتنفيذ القانون خلال 30 يوما الموالية لإحالته على الحكومة بعد تمام الموافقة عليه حيث ينشر القانون الذي صدر الأمر بتنفيذه بالجريدة الرسمية للمملكة خلال أجل أقصاه شهرا من تاريخ ظهير اصداره
وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 59 نجده ينص على انه يحق للملك أن يطلب من كلا مجلسي البرلمان أن يقرأ قراءة جديدة لكل مشروع أو مقترح قانون حيث تطلب القراءة بخطاب ملكي ولا يمكن أن تكون موضع رفض وللملك بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية وإخبار رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس المستشارين أن يحل بظهير المجلسين معا أو أحدهما وذلك بعد خطاب يوجهه الملك للأمة ويتم انتخاب البرلمان الجديد أو المجلس الجديد مجلس النواب أو مجلس المستشارين في حال احدهما حسب الفصل 97 في ظرف شهرين كأجل أقصى من تاريخ الحل وله الحق في اتخاذ قرار اشهار الحرب داخل المجلس الوزاري باعتباره رئيسا له وذلك بعد إخبار البرلمان
3_اختصاصات الملك في المجال القضائي
يمارس الملك مجموعة من الصلاحيات علاقة بالمجال القضائي حيث يترأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية ويعين من بين مكوناته خمس شخصيات مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون كما يوافق بظهير على تعيين القضاة الذين تم اقتراحهم من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية وممارسة حق العفو وإصدار وتنفيذ الأحكام القضائية باسمه
الفقرة الثانية: صلاحيات الملك في الظروف الاستثنائية
أشرنا سابقا إلى أن الفصل 42 من الدستور المغربي يعد التأطير الجوهري والأساسي لسلطات الملك وصلاحياته في الظروف العادية اما صلاحياته في الظروف الاستثنائية فهي منصوص عليها في المادة 59 من الدستور والمقصود بحالو الاستثناء تجمع مختلف السلطات بيد الملك وهو ما يكرس أولوية الدور الملكي في مواجهة الظروف والأحداث الصعبة التي تمر منها البلاد كحالة المس بحوزة تراب الوطني وهو ما يجعل اختصاص الملك مطلقا في هذه الحالة وفي ما يلي نص المادة 59 من الدستور 2011 يتضح من خلاله أن الاعلان عن حالة الاستثناء يفرض شروطا إجرائية وأخرى موضوعية
*على مستوى المضمون: وجود تهديد حوزة التراب الوطني أو وقوع أحداث تمس بسير المؤسسات الدستورية
*على مستوى الإجرائي: ضرورة استشارة كل من رئيسي مجلس النواب والمستشارين ورئيس المجلس الدستوري وتوجيه خطاب للأمة
إن تطبيق مقتضيات الفصل 59 أي إعلان حالة الاستثناء يترتب عنها تركيز جميع السلطات بيد الملك خصوصا السلطة التشريعية والتنفيذية وهو ما يجعل الملك يمارس ما يمكن نعته بالحكم المؤسساتي المؤقت ويصبح على المستوى الإداري السلطة الإدارية الوحيدة في الدولة

تعليقات: 0
إرسال تعليق