مرجعك القانوني الرقمي المتجدد
مدار القانون المغربيقوانين • تلخيصات • مباريات • خدمات

أسلوب التفويض كآلية لإعادة توزيع الاختصاصات

أسلوب التفويض كآلية لإعادة توزيع الاختصاصات

على المستوى الميداني يتأسس اللاتركيز على تقنية التفويض كآلية لإعادة توزيع الاختصاصات وذلك ضمانا لفعالية ونجاعة النشاط الإداري فهو يعتبر عملية قانونية وإدارية تستلزم تحقق شروط معينة حتى تكتمل أركانه وعادة ما يميز الباحثون بشكل عام في المجال الإداري بين التفويض في الامضاء وتفويض في السلطة

اولا: تفويض التوقيع أو الامضاء
يعد الامضاء أو التوقيع عنصرا أساسيا في القرارات الإدارية المكتوبة وإذا كانت لا توجد إلا مقتضيات ونصوص محددة تتعلق بالتوقيع في التشريعات الإدارية فإن الاجتهاد القضائي والعديد من الباحثين ذهبوا في بعض الحالات إلى كون التوقيع شرط لازم على القرارات المكتوبة ولو لم يرد بذلك نص باعتباره من البيانات الأساسية التي تدخل في تكوين الشكل الكتابي للقرار إن المفوض يعهد المفوض له بالتوقيع نيابة عنه ولكنه لا يتنازل عن السلطات المفوضة حيث تشتغل الجهة الثانية تحت مسؤولية الجهة الأولى ويفهم من هذا النوع من التفويض أن صاحب الإختصاص يرخص لمسؤول أو مساعد تابع له بالتوقيع نيابة عنه على بعض التصرفات او الوثائق الإدارية وهو تفويض شخصي ينتهي بانتهاء وظيفة اي طرف من الطرفين نظرا لصفته الشخصية يتضح مما سبق أن التفويض في الامضاء يتميز بمجموعة من الخصائص: 
●نشر قرار التفويض
●ممارسة الاختصاص المفوض من جانب المفوض إليه
●نهاء التفويض بتغيير أحد أطرافه وهو مايضفي عليه طابع الشخصي
●ضرورة توفير عنصر الثقة لأن المفوض إليه يستمد اختصاصاته من المفوض
●ترتيب القرارات على أنها صادرة من المفوض�الفاعل الأصيل والأساسي هو المفوض

ثانيا: تفويض في السلطة أو الإختصاص
يقصد بالتفويض في السلطة أو الإختصاص تنازل صاحب الإختصاص الأصيل على جزء من ممارسة اختصاصاته إلى شخص أو سلطة أخرى وفق المقتضيات القانونية حيث يساهم هذا الأخير في حسن سير المرافق العامة باستمرار وانتظام
في نظر الباحثين في القانون الإداري فالتفويض في السلطة يعتبر إجراء أساسيا يشكل حجر الزاوية في التنظيم الإداري وفي حالة انتفاءه لا يمكن اطلاقا الحديث عن توزيع العمل داخل الإدارات المختلفة والمتعددة توزيعا دقيقا ومنظما فمن خلال يحصل معاونوا الرئيس الإداري على اختصاصات مفوضة لهم لكي يمارسونها بشكل دائم ومستمر وعليه فإن التفويض في الإختصاص ينتج عنه تخلي المفوض عن الاختصاصات التي فوضها فلا يستطيع أن يمارسها إلا إذا ألغي هذا التفويض والا اعتبر ذلك شططا وتجاوزا للسطلة كما يملك المفوض له سلطة أصيلة في هذا الباب حيث لا يحق للمفوض أن يمارس اختصاصا منافسا وهذا النوع من التفويض يحمل صفة التجريد حيث يوجه إلى شاغل الوظيفة لا إلى شخصه ومن تم لا ينتهي بانتهاء وظيفة اي طرف من طرفي التفويض ويمتاز بمجموعة من الخصائص:
●الفاعل الحقيقي هو المفوض له
●ترتيب القرارات على اساس انها صادرة من المفوض له
●عدم الاكترات بعنصر الثقة لأن التفويض تم بين شخصين مستقلين
●لا ينتهي التفويض بتغيير طرفيه مما يضفي عليه طابع الوظيفية
●لا يحق ممارسة الإختصاص المفوض من جانب المفوض الأصيل 

يتضح إذن أن التفويض الإداري ينتج عنه تحقيق اللاتركيز الإداري وما يوفره هذا الأخير من فعالية في تسيير دواليب الإدارة حيث من مصلحة المؤسسة وحسن خدماتها تنازل رئيسها عن صلاحيات أقل أهمية تفاديا لهدر الوقت والتفرغ للأمور الأكثر أهمية كل ذلك يتم بطريقة سلسة يتحكم فيها الأصيل اي صاحب الحق في التفويض فهو يملك أن يفوض أو لا يفوض وإذا فوض له الحق في إطلاق هذا التفويض أو تقييده او انهاءه في اي وقت شاء كل ذلك رهين بشخصية المفوض اليه ومهاراته ومدى قدرته على ممارسة الإختصاص موضوع التفويض
يمكن إذن أن نسجل أن سياسة اللاتركيز الإداري تسمح للسلطات المحلية باتخاذ القرارات المستعجلة التي تدعو إليها الضرورات المحلية دون الرجوع إلى الإدارة المركزية مع احتفاظ هذه الأخيرة بسلطة إصدار التعليمات وحقها في تعديل أو إلغاء قرارات السلطة المحلية و الحلول محلها وعلى كل حال فاللاتركيز الإداري يساهم في تقديم الخدمات عن قرب وتطويرها استجابة للمتطلبات الادارية والإجتماعية وفي ذلك سمو العلاقة بين الدولة والمجتمع في اتجاه منح قدر كبير من الحرية والديمقراطية التشاركية وانفتاح المركز عن المحيط عبر ممثلين في الجهات والأقاليم والجماعات ونسجل في نفس الوقت أن ممثل السلطة لا تكون له دراية كافية بالمشاكل المحلية وبالتالي صعوبة تسيير عمل الإدارة وهو ما يستدعي إعادة النظر في القوانين المؤطرة اللاتمركز الإداري ليساير ما يحضى به هذا النمط الإداري من أهمية على مستوى الخطاب الرسمي


المكتبة القانونية
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع مدار القانون المغربي .

جديد قسم : التنظيم الإداري.

إرسال تعليق